الحاج حسين الشاكري

601

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إليها الناس يوم طلع فجر النهضة العلمية ، فحملوا عنه إلى سائر الأقطار ، وقصده طلاّب العلم من الأنحاء القاصية ، فضلا عن الدانية ، وفتحت مدرسته بتلك الفترة في المدينة المنوّرة وفي الكوفة ، فكان المنتمون إليها ما يربو على الأربعة آلاف طالب وتلميذ كما أسلفنا . وهذا النشاط العلمي لا يروق للدولة العباسية الفتية التي قامت على أنقاض الدولة الأُموية ، واستولت على الحكم بدون حقّ شرعي ، وإنّما أصبح في صالح العلويين . وانتهز العباسيون النشاط العلمي بنطاقه الواسع ، وأخذوا يشجّعون الفرق والمذاهب ، فكان في كلّ بلد إمام له مذهب ينسب إليه ، وكثر عدد المذاهب ، إلاّ أنّه لم يكتب البقاء لأكثرها واعتراها الانقراض ، وكان لمؤسسيها الذين كثر أتباعهم تأريخ مجيد ومكانة سامية ، ربّما فاقوا في نظر معاصريهم وذوي العلم منهم رؤساء المذاهب الذين وقفت قافلة الفقه عندهم ، واقتصر استنباط الأحكام عليهم ، ولكن السياسة الزمنية وعوامل انتشار مذاهبهم عجزت عن مسايرة الظروف فلم يكتب لها البقاء ، ومحيت من صفحة الوجود ، ولم يبقَ لأبناء السنّة منها إلاّ الأربعة من المذاهب : المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي . أمّا المذاهب التي انقرضت فهي كثيرة ، نذكر منها : 1 - مذهب عمر بن عبد العزيز المتوفّى 101 ه‍ - 720 م . 2 - مذهب الشعبي المتوفّى 105 ه‍ - 723 م . 3 - مذهب حسن البصري المتوفّى 110 ه‍ . 4 - مذهب الأعمش المتوفّى 148 ه‍ - 764 م . 5 - مذهب الأوزاعي المتوفّى 157 ه‍ - 772 م .